صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

155

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

وأكثر حيطة وجمعا للأشياء وكلما كان أضعف وانقص كان أكثر خفاء وظلمه وأقل حصولا وانقص ظهورا . ثم أقوى الموجودات هو الوجود الواجبي المبري بالكلية عن جهات الامكانات والاعدام والشرور وعن جهة النقص والقصور وهو عالم الإلهية الذي فيه وجود جميع الأشياء كلها على وجه الوجوب الذاتي من غير شائبة كثره وامكان واضعف الموجودات هو الأجسام الطبيعية وأحوالها وهو عالم الحدوث والدثور والتجدد والزوال والأول منبع ماء الحياة والظهور ومبدء أنوار العلوم والمعلومات والاخر معدن الموت والظلمات وما بين هذين الطرفين طبقات كثيره كل ما هو أقرب إلى المبدء الاعلى كان في باب الظهور والعلم أقوى وكل ما هو أبعد منه كان اخفى واضعف ظهورا ومعلومية لكن جميع ما سوى هذا العالم الأسفل مشتركة في أن وجودها وجود صوري ادراكي غير منفك عن الحياة والادراك بخلاف ما في هذا العالم وهو الأجسام الطبيعية إذا اخذت بذاتها مع قطع النظر عن مباديها النفسية والعقلية ومقوماتها الباطنية فان جميعها خارجه عن حدود هذا العالم وان كانت محيطه بهذه الأجسام إذ لا قوام للسافل الا بالعالي ولولا العالي لانطمس السافل وأنت قد عرفت الفرق بين الجسم الطبيعي بالمعنى الذي هو مادة وبينه بالمعنى الذي هو جنس والحياة والادراك خارجان عن حدود الأجسام الحيوانية التي في هذا العالم بالمعنى الأول غير خارجين عنها بالمعنى الثاني فأبدان الحيوانات وجثتها هي من هذا العالم ونفوسها وأرواحها من عالم آخر . ومنها انه قد مر ان العلم قد يكون نفس المعلوم الخارجي وقد يكون غيره فهيهنا نقول كما أن العلم بالشئ قد يكون صوره ذهنية كما في علمنا بالأشياء الخارجة عنا علما عقليا وذلك العلم لا محاله امر كلي ( 1 ) وان تخصصت بألف تخصص

--> ( 1 ) فيه إشارة إلى أن الصورة العلمية في العلم الحصولي سواء كانت جزئيه خيالية أو كليه عقلية لا تخلو من ابهام الكلية فان الصورة الذهنية كائنة ما كانت لا تأبى ان يفرض لها أكثر من مصداق واحد والجزئية في الصورة المحسوسة أو المتحصلة من جهة أخرى غير نفس الصورة وهي كونها مأخوذة من الشخص - ط مد ظله .